سلّط كل من مصطفى حسني ولينا عطا الله وسارة سيف الدين الضوء على أزمة متفاقمة داخل أقسام النساء والتوليد بالمستشفيات الحكومية المصرية، بعد أن أثارت شهادة الطبيبة والناشطة في مجال حقوق المرأة أمنية سويدان جدلًا واسعًا بشأن ما وصفته بانتهاكات وإساءات تتعرض لها النساء أثناء تلقي الرعاية الصحية في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.


وأشار موقع مدى مصر إلى أن شهادة سويدان حصدت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شارك آلاف المستخدمين تجارب مشابهة تحدثوا فيها عن الإهمال وسوء المعاملة والعنف اللفظي والجسدي داخل بعض أقسام النساء والتوليد. وزاد الجدل بعد توقيف سويدان والتحقيق معها بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قبل إخلاء سبيلها بكفالة مالية.



شهادات تكشف أزمة الرعاية الصحية للنساء

 



أعادت شهادة سويدان فتح ملف قديم يتعلق بجودة خدمات صحة المرأة في المستشفيات العامة. وتحدثت عشرات النساء عن تجاهل الشكاوى الطبية، والتقليل من آلام المريضات، وتأخير استقبال الحالات الحرجة، فضلًا عن توجيه أسئلة شخصية اعتبرتها بعض المراجعات غير مرتبطة بالحاجة الطبية المباشرة.



ورأت منظمات معنية بحقوق المرأة ومختصون في الصحة الإنجابية أن هذه الوقائع لا تمثل حالات فردية معزولة، بل تعكس مشكلات هيكلية أوسع داخل القطاع الصحي العام. كما أكد عدد من العاملين في المجال الصحي أن شكاوى مماثلة تتكرر منذ سنوات داخل أقسام الولادة، خاصة في المؤسسات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المراجعين يوميًا.


وأوضح باحثون ومدافعون عن الحق في الصحة أن النساء ذوات الدخل المحدود يكنّ الأكثر عرضة لهذه الممارسات، نظرًا لاعتمادهن على المستشفيات الحكومية وعدم امتلاك كثير منهن بدائل علاجية أخرى أو وسائل فعالة لمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.


نقص الكوادر وضغط العمل

 



ربط متخصصون جانبًا من المشكلة بالنقص المزمن في أعداد الأطباء وهيئات التمريض داخل المستشفيات الحكومية والجامعية. وأكدوا أن أقسام الولادة تشهد ضغطًا متواصلًا نتيجة ارتفاع أعداد المراجعات مقارنة بالإمكانات المتاحة.



وأشار أطباء إلى أن الكوادر الأقل خبرة تتولى في كثير من الأحيان متابعة حالات الولادة الطبيعية، بينما يركز الأطباء الأكثر خبرة على العمليات والإجراءات الطبية المعقدة. كما لفتوا إلى غياب نظام متكامل للقابلات المتخصصات في دعم النساء أثناء الولادة، وهو ما يضاعف الضغوط الواقعة على الفرق الطبية.



وأضافت باحثة في الصحة الإنجابية أن انخفاض الأجور داخل القطاع الصحي الحكومي يؤثر سلبًا في بيئة العمل وجودة الخدمة المقدمة للمرضى. ورغم أن هذه الظروف لا تبرر الإساءة إلى المريضات، فإنها تسهم في خلق بيئة مهنية مرهقة تؤثر في مستوى الرعاية والاهتمام.



في المقابل، دافع بعض الأطباء عن أساليب التعامل الحادة داخل غرف الولادة باعتبارها وسيلة للتعامل مع الحالات الطارئة، إلا أن العديد من الشهادات النسائية وصفت هذه الممارسات بأنها مهينة ومؤلمة نفسيًا، وتؤثر في ثقة المرأة بالفريق الطبي خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياتها.


مطالب بالإصلاح وتعزيز حقوق المرضى

 



دعا خبراء في السياسات الصحية إلى تبني إصلاحات مؤسسية أوسع لمعالجة جذور الأزمة. وأكدوا أن تحسين الرقابة الداخلية وتعزيز آليات الشكاوى يمثلان خطوة أساسية نحو حماية حقوق المرضى ورفع جودة الخدمات الطبية.



وشدد علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على أهمية تفعيل لجان حقوق المرضى داخل المستشفيات، بحيث تضم ممثلين عن المجتمع وتتابع مستوى الخدمات ومدى احترام حقوق المتعاملين مع المنظومة الصحية.



ورغم اعتراف بعض المسؤولين بوجود تجاوزات محتملة داخل بعض المستشفيات، فإن آخرين ركزوا على تأثير الجدل الدائر في صورة القطاع الصحي وثقة المواطنين فيه. غير أن تصاعد التفاعل الشعبي مع القضية أظهر حجم القلق المجتمعي بشأن أوضاع الرعاية الصحية للنساء، وأكد أن تجاهل المشكلة أو التقليل من شأنها لن يسهم في معالجتها.


ويخلص التقرير إلى أن أزمة أقسام الولادة في مصر تتجاوز الأخطاء الفردية لتطرح تساؤلات أعمق حول كفاءة النظام الصحي الحكومي وحقوق المرضى، خاصة النساء في الفئات الأكثر هشاشة. ويرى خبراء أن استعادة الثقة في المؤسسات الطبية تتطلب إصلاحات حقيقية تعالج نقص الموارد البشرية، وتحسن بيئة العمل، وتضمن حصول النساء على رعاية صحية آمنة وكريمة تحترم حقوقهن الإنسانية في جميع مراحل العلاج والولادة.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/06/18/feature/politics/the-care-thats-missing-from-egypts-maternity-wards/